تشهد محافظة كربلاء المقدسة حراكاً عمرانيا وخدميا متسارعاً، في إطار خطط تهدف إلى تطوير البنية التحتية ومواكبة النمو السكاني والعمراني الذي تشهده المحافظة، إلى جانب الاستعداد للزيارات المليونية التي تستقبل خلالها ملايين الزائرين من داخل العراق وخارجه.
وتبرز مشاريع الطرق والنقل بوصفها أحد أهم مرتكزات التنمية الحضرية، لما لها من دور مباشر في تنظيم حركة المركبات، وتقليل الاختناقات المرورية، وربط المحافظة بشبكة الطرق الرئيسة بين المحافظات.
وفي هذا السياق، أجرى موقع كربلاء الإخباري تقريراً حول مشروعين استراتيجيين يجري العمل على استكمال إجراءاتهما، يتمثل الأول بربط محافظة كربلاء بالطريق السريع الدولي، فيما يتعلق الثاني بمشروع الدوار الأول، بما يعزز انسيابية حركة المرور ويدعم البنية التحتية للمحافظة.
ربط كربلاء بالطريق السريع الدولي
وقال النائب الأول لمحافظ كربلاء المقدسة، علي الميالي، إن المحافظة باشرت بتوجيه من محافظ كربلاء المهندس نصيف جاسم الخطابي، إجراءات مشروع ربط كربلاء بالطريق السريع الدولي، مع بحث إمكانية تعديل مسار الطريق بما يتلاءم مع حاجة المحافظة، ولا سيما خلال الزيارات الدينية التي تشهدها على مدار العام.
وأوضح الميالي، أن "هناك توجهاً لإعداد دراسة جدوى للمسار المقترح ومناقشتها، بما يسهم في تخفيف الزخم المروري وتسهيل حركة المركبات والزائرين من وإلى المحافظة".
وأضاف، أن "الاجتماعات الخاصة بالمشروعين تناولت جرد التوابع والتعارضات الواقعة ضمن مساري المشروعين، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها وفق السياقات القانونية المعتمدة.
طريق بطول يقارب 34 كيلومتراً
من جانبه، أوضح مدير دائرة طرق وجسور كربلاء المقدسة، المهندس طالب خشان، أن "مشروع ربط طريق كربلاء بالطريق السريع يأتي ضمن تخصيصات وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة، ويُعد من المشاريع الخدمية المهمة المدرجة ضمن خطط الزيارات المليونية.
وبيّن، أن "المشروع يهدف إلى تسهيل حركة ملايين الزائرين القادمين من بغداد والمحافظات الجنوبية، فضلاً عن أهميته الاقتصادية، إذ يتيح للمركبات والزائرين الدخول إلى كربلاء والخروج منها باتجاه المحافظات بصورة مباشرة، من دون الحاجة إلى المرور بمراكز المدن المجاورة، ومنها محافظة بابل.
وأشار إلى، أن "الطريق سيسهم في تقليل المسافة والوقت للوافدين من العاصمة بغداد، كما سينعكس إيجاباً على حركة الشحن والنقل التجاري، فضلاً عن استيعاب الكثافة العالية للمركبات خلال مواسم الزيارات الدينية.
وأضاف، أن "للمشروع أهمية اقتصادية أخرى تتمثل في ربط المناطق الريفية والزراعية بالشرايين الرئيسة للنقل، بما يدعم النشاط الاقتصادي في المناطق الواقعة على مسار الطريق.
أطوال وقياسات الطرق
يبلغ طول الطريق نحو (34 )كم، منها نحو تسعة كيلومترات ضمن الحدود الإدارية لمحافظة بابل، فيما يقع الجزء الأكبر ضمن الحدود الإدارية لمحافظة بابل.
ويبدأ مسار الطريق من ناحية النيل والعلم في محافظة بابل، مروراً بالحدود الإدارية لمحافظة كربلاء عند منطقتي المنفهان وجنانجة في قضاء الهندية، وصولاً إلى قضاء الجدول الغربي عند منطقة السياحي، مع الربط بطريق كربلاء – الهندية.
ثلاثة جسور استراتيجية و14 جسراً على الأنهار والجداول
ويتضمن المشروع تنفيذ أعمال البنية التحتية اللازمة، ومنها تصريف مياه الأمطار، وشبكات المياه والكهرباء والإنارة، فضلاً عن تأثيث الطريق بالعلامات المرورية الإرشادية والتحذيرية.
كما يتضمن إنشاء ثلاثة جسور استراتيجية على نهر الفرات، إلى جانب جسور أخرى على الأنهار والجداول يبلغ عددها نحو (14)جسراً، الأمر الذي من شأنه تعزيز كفاءة الطريق واستيعاب حركة المركبات خلال فترات الذروة.
وأكد خشان أن "محافظة كربلاء باشرت فعلياً بإجراءات المشروع من خلال جرد المشيدات والمغروسات الواقعة ضمن مسار الطريق، بالتنسيق مع الدوائر الخدمية المعنية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات الخاصة باستملاك التعارضات، ومن ثم الانتقال إلى المباشرة بالفقرات الفنية والتنفيذية للمشروع وفق المواصفات المعتمدة للطرق والجسور.
الدوار الأول.. مسار جديد لتخفيف الزخم
أما المشروع الثاني، فيتمثل بمشروع الدوار الأول، الذي يجري العمل عليه من خلال دائرة المهندس المقيم وبالتنسيق مع عدد من الدوائر الخدمية في المحافظة.
وأوضح خشان أن "الأعمال الحالية تتضمن إجراء فحوصات وتحريات التربة الخاصة بالمشروع، الذي يبلغ طوله نحو (9.5) كم، ويبدأ من مستشفى الكفيل وصولاً إلى منطقة المعملجي بالقرب من جامعة الصفوة، مروراً بمنطقة الجاير ومنطقة السلام وفندق البارون وطريق أحمد الوائلي، مشيرا الى، أن "من المؤمل إنجاز المشروع بمدة تقارب الثلاث سنوات لادراجه في الخدمة".
البنية التحتية والخدمات ضمن المشروع
وبيّن أن "الخطوة المقبلة تتمثل بفتح مسار الطريق ورفع التعارضات الواقعة ضمنه، بالتنسيق مع الدوائر الخدمية في المحافظة، ومن ثم المباشرة بأعمال جرد المشيدات والمغروسات واتخاذ الإجراءات الخاصة بالاستملاك.
وبعد ذلك، ستتجه الأعمال نحو تنفيذ البنية التحتية للمشروع، بما يشمل شبكات مياه الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار وشبكات الماء والكهرباء والاتصالات، فضلاً عن تنفيذ القناطر الأنبوبية والصندوقية والتقاطعات والمجاري الواقعة ضمن مسار الطريق.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تسهيل حركة السير وتخفيف الزخم المروري، ولا سيما خلال الزيارات المليونية التي تشهدها المحافظة على مدار العام.
التخطيط العمراني.. تحديد المسار وفق المحددات التخطيطية
وفي السياق ذاته، قال مسؤول الإعلام والاتصال الحكومي في مديرية التخطيط العمراني، يحيى دخيل مراد، إن " دور المديرية تمثل في تحديد مسار الدوار الأول استناداً إلى المحددات التخطيطية المعتمدة".
وأوضح أن "الدوار الأول مثبت ضمن التصميم الأساس المرقم (555/د)، وبحرمة تخطيطية تبلغ (100)م، مبيناً أن "هذا الأمر يشكل أحد المرتكزات الأساسية في تحديد مسار المشروع واستكمال الإجراءات الفنية والتخطيطية الخاصة به".
مشاريع تتجاوز معالجة الزحام
وتأتي هذه المشاريع في إطار توجه نحو تطوير شبكة الطرق في كربلاء المقدسة بما يتناسب مع مكانتها الدينية وحجم الحركة اليومية التي تشهدها، فضلاً عن الارتفاع الكبير في أعداد المركبات والزائرين خلال المناسبات الدينية.
فمشاريع الطرق لا تقتصر آثارها على معالجة الاختناقات المرورية، بل تمتد إلى دعم النشاط الاقتصادي، وتحسين حركة النقل التجاري، وربط المناطق السكنية والزراعية بشبكة الطرق الرئيسة، بما يعزز فرص التنمية والتوسع العمراني المنظم.
ختاماً وبين مشاريع الربط بالطريق السريع الدولي ومشروع الدوار الأول، تواصل كربلاء المقدسة العمل على تطوير منظومتها الطرقية والخدمية، في محاولة لمواكبة التوسع العمراني والزيادة المستمرة في أعداد السكان والزائرين.
ومع انتقال هذه المشاريع من مراحل الدراسات وجرد التعارضات إلى الأعمال التنفيذية، تبقى التحديات المرتبطة بفتح المسارات ومعالجة التعارضات واستكمال البنى التحتية عوامل أساسية في سرعة الإنجاز، حيث تسهم هذه المشاريع، عند اكتمالها، في إحداث تغيير ملموس في حركة النقل وانسيابية المرور داخل المحافظة ومداخلها.
موقع كربلاء الإخباري
تقرير / رغدة الدفاعي



