الأخبار والنشاطات

رمضان وتعزيز التماسك الأسري وصلة الأرحام.. مشهد متجدد من الدفء الاجتماعي

رمضان وتعزيز التماسك الأسري وصلة الأرحام.. مشهد متجدد من الدفء الاجتماعي
تم النشر في 2026/02/22 09:18 59 مشاهدة

مع غروب شمس أول أيام شهر رمضان المبارك، كانت الأزقة تعجّ بالحركة، وروائح الطعام تتسلل من النوافذ، فيما انشغلت العائلات بالاستعداد للإفطار. في أحد البيوت، اجتمع الجدّ والأبناء والأحفاد حول مائدة واحدة بعد أشهر من الانشغال والانقطاع. لم يكن اللقاء مجرد وجبة طعام، بل كان استعادة لدفء طال غيابه، وكأن رمضان جاء ليقول للجميع: حان وقت العودة إلى بعضكم البعض.
في هذا الشهر الفضيل، لا يجتمع الناس على الطعام فقط، بل يجتمعون على المحبة. الأبناء الذين فرّقتهم مشاغل الحياة يعودون إلى بيت العائلة، والقلوب التي أنهكها البعد تجد في ليالي رمضان فرصة للصلح والتسامح. يصبح الإفطار موعدًا يوميًا يلتئم فيه الشمل، وتتحول المائدة إلى مساحة حوار وضحكات وذكريات تعيد للحياة معناها الأسري الجميل.
ويؤكد الباحث في الشأن الاجتماعي محمد البهادلي، أن "شهر رمضان يشكّل فرصة سنوية لإعادة بناء العلاقات داخل الأسرة، موضحًا أن “موائد الإفطار الجماعية والزيارات العائلية تسهم في تقوية الروابط العاطفية وتقليل فجوة الخلافات، ولا سيما في ظل الضغوط اليومية التي تفرضها وتيرة الحياة الحديثة”.
وفي الجانب الآخر من الحي، كان عدد من الشباب يوزعون سلالًا غذائية على الأسر المتعففة، يطرقون الأبواب بابتسامة، ويغادرون بصمت يحمل معنى العطاء. وتقول إحدى الأمهات المستفيدات من هذه المبادرات:
“رمضان يذكّرنا أن الخير ما زال بين الناس، وأن التكافل هو أجمل ما في هذا الشهر، فهو يمنحنا شعورًا بأننا لسنا وحدنا.”
من جانبه، يؤكد أحد رجال الدين ابو كوثر الحمداني، أن "صلة الأرحام في رمضان ليست مجرد عادة اجتماعية، بل عبادة لها أجر عظيم، مشيرًا إلى أن “هذا الشهر يسعى إلى ترسيخ قيم المحبة والتسامح، لما لها من أثر مباشر في تحقيق الاستقرار الأسري ونشر الطمأنينة داخل المجتمع”.
ويشير أحد المتطوعين الشباب المشاركين في المبادرات الخيرية محنية محمد لطيف إلى أن العمل التطوعي خلال شهر رمضان يعزز روح المسؤولية الاجتماعية، مبينًا أن “توزيع السلال الغذائية وإقامة موائد الإفطار الجماعي يجعلنا نشعر بقيمة العطاء، ويقوي الروابط بين أبناء الحي الواحد”.
صلة الأرحام تحضر بقوة في هذا الشهر؛ فالزيارات العائلية تتكثف، والخلافات القديمة تجد طريقها إلى التسامح، والهواتف التي ربما صمتت طويلًا تعود لتصدح بعبارة: “رمضان مبارك… متى نلتقي؟”. ويؤكد مختصون في الشأن الاجتماعي أن هذه اللقاءات الرمضانية تسهم في تعزيز الشعور بالانتماء، خصوصًا لدى الأبناء الذين يتعلمون من خلالها قيمة العائلة وأهميتها في بناء الشخصية والمجتمع.
وفي خضمّ تسارع الحياة وتزايد مشاغلها، يأتي شهر رمضان ليعيد ترتيب الأولويات، ويذكّر الإنسان بأن أعظم ما يملكه هو أسرته ومجتمعه. فهو شهر تتعانق فيه القلوب قبل أن تتصافح الأيدي، وتتجدد فيه معاني الرحمة والتسامح وصلة الأرحام، ويبقى مدرسة سنوية في التراحم ولمّ الشمل.
موقع كربلاء الاخباري
 تقرير/ علي كاظم

أحدث الأخبار