الأخبار والنشاطات

الكاشي الكربلائي… إرث الجمال بين الجذور التاريخية وروح التطور

الكاشي الكربلائي… إرث الجمال بين الجذور التاريخية وروح التطور
تم النشر في 2026/04/03 07:46 25 مشاهدة

الكاشي الكربلائي واحدة من ابرز الفنون التقليدية والتاريخية في كربلاء، حيث ارتبطت ارتباطا وثيقا بالهوية الدينية والثقافية لمدينة كربلاء المقدسة. ويستخدم الكاشي بشكل اساسي في تزيين المراقد الدينية والاضرحة والمقامات، لاسيما مرقدي العتبة الحسينية والعتبة العباسية، لما يتميز به من جمال فني ودقة عالية في الزخرفة وتناسق الالوان.

ولمعرفة المزيد عن هذه الحرفة، اجرى مراسل موقع كربلاء الاخباري لقاء مع صاحب معامل كربلاء للكاشي الكربلائي في منطقة الحي الصناعي، للحديث عن تاريخ المهنة واسرارها، فضلاً عن اهم احجام الكاشي وانواعه والوانه.

وقال السيد ايسر السيد علي الرسالم الكربلائي، ان الكاشي الكربلائي هو نوع من البلاط المزخرف المصنوع من الطين، يتم حرقه في افران خاصة، ثم يزخرف ويطلى بطبقة زجاجية تعرف بالمينا، والتي تمنحه الوانه الزاهية ولمعانه المميز. واضاف ان الكاشي يتضمن نقوشا نباتية وهندسية وخطوطا عربية، وغالبا ما تكتب عليه ايات قرانية وعبارات دينية.

وفيما يتعلق بتاريخ هذه الحرفة، اوضح، ان جذورها تعود الى قرون طويلة، حيث تاثرت بفنون الحضارات السومرية والبابلية لا سيما في بوابة عشتار المعروفة، وقد ازدهرت هذه الصناعة خلال الفترات الاسلامية المتاخرة مع تزايد الاهتمام بتزيين المراقد والمساجد، واشار الى ان والده المرحوم السيد علي الرسام اسس الورشة عام 1967، وكان يعمل على رسم زخارف تراثية معقدة على الكاشي باستخدام ادوات بسيطة، بينما شهدت السنوات الاخيرة تطورا ملحوظا مع دخول المكائن والمعدات الحديثة، خاصة في ورش العتبتين المقدستين.

اما عن مراحل التصنيع، بين ان الكاشي يصنع غالبا بطريقة يدوية، حيث يتم تشكيله وصبغه في البداية، ثم يوضع في افران بدرجات حرارة عالية، ما يمنحه متانة كبيرة وعمر خدمة طويل.

واوضح ايضا ان الكاشي يتضمن لوحات خطية وزخرفية ورسومات، ويخضع لعملية حرق داخل افران تصل حرارتها الى نحو 900 درجة مئوية، ما يزيد من صلابته وجودته.

واضاف ايضاً، ان السيراميك يتميز بمقاومته العالية للعوامل الجوية، اذ لا يتلف حتى في درجات حرارة مرتفعة، كما يحتفظ بالوانه الزاهية لفترات طويلة، ويمتاز الكاشي الكربلائي بدقته العالية وطابعه الديني والروحي الواضح.

واشار الرسام الى التحديات التي تواجه هذه الصناعة، ومن ابرزها انتشار الكاشي المستورد الذي ينتج بكميات كبيرة، مما اثر على جودة العمل الفني ودقة الخطوط العربية. واوضح ان الخط العربي في الكاشي المحلي يتميز بالدقة والالتزام بالقواعد، في حين تعاني بعض المنتجات المستوردة من اخطاء في الخط والحركات.

وبين ان الخط العربي يمثل عنصرا اساسيا في هذه الصناعة، حيث تستخدم خطوط متعددة مثل الثلث والنسخ والرقعة، ومن ابرز المواقع التي زينت بالكاشي الكربلائي ضريح ابي عبد الله الحسين واخيه ابي الفضل العباس -عليهما السلام-، حيث تشرف والده بالمساهمة في تزيين المرقدين خلال سبعينات القرن الماضي، ناهيك عن الجوامع والحسينيات والاضرحة والمقامات في داخل كربلاء وخراجها.

واختتم حديثه بالتاكيد على ان الكاشي الكربلائي يعد عملا فنيا اصيلا يدخل في مجالات عديدة، لاسيما في المساجد والعتبات المقدسة والاضرحة والمقامات، نظرا لمتانته وطول عمره، وان الكاشي الكربلائي وصل الى دول عده منها امريكا واوربا وبلدان عربية اخرى في الفترة القريبة.

واختتاماً لابد بالقول ان الكاشي الكربلائي يعد ارثا حضاريا غنيا يجمع بين الفن والدين والتاريخ، ورغم التحديات المعاصرة، ما تزال هذه الحرفة صامدة بفضل جهود الحرفيين الذين يحافظون عليها وينقلونها عبر الاجيال، مما يجعل دعمها ضرورة للحفاظ على الهوية الثقافية والفنية في العراق.

موقع كربلاء الاخباري
تحقيق: مهند العامري
 

أحدث الأخبار