الأخبار والنشاطات

صحافة المواطن.. بين سرعة نقل الحدث وفخ الشائعات

صحافة المواطن.. بين سرعة نقل الحدث وفخ الشائعات
تم النشر في 2026/04/07 06:16 48 مشاهدة

لم يعد المواطن مجرد متلقٍ للأخبار كما كان سابقاً، بل أصبح شريكاً فعالاً في صناعتها، فحوادث المرور، وانقطاعات الخدمات، والمواقف الإنسانية، وحتى الظواهر الاجتماعية، باتت تصل إلى الجمهور عبر هواتف أشخاص عاديين وجدوا أنفسهم في المكان والزمان المناسبين.

في وقت لم يعد فيه نقل الأخبار مقتصراً على المؤسسات الإعلامية، ومع الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، برز نمط جديد من الإعلام عرف بـ(صحافة المواطن) او (صحافة الهواة) او (صحافة الشارع) وغيرها من المسميات، كواحدة من أبرز التحولات في المشهد الإعلامي الحديث، حيث أصبح أي شخص قادراً على توثيق الحدث ونشره لحظة وقوعه، بالصوت والصورة، ويتميز المواطن الصحفي بأنه صحفي مستقل وحر من أي ضغوط إعلانية أو انتماءات تنظيمية أو مؤسسية، حيث يقدم للناس بوصفه صوتا مستقلا، الأمر الذي أسهم في تحويل مئات الآلاف من الناس إلى وكالات أنباء متحركة.


هذا التحول منح الخبر سرعة غير مسبوقة في الانتشار، لكنه في المقابل فتح الباب أمام تحديات مهنية وأخلاقية معقدة فغياب حارس البوابة يؤدي الى الفوضى في نقل المعلومات، وايضاً عدم خضوعها للسياسات التحريرية حيث لا يُقصد بها السياسة التحريرية المتعلقة في احتفاظ أو حذف المعلومات، بل يقصد بها القوالب والأساليب المستخدمة في نقل المعلومات، فهي بالتأكيد تعتمد على المعلومة والسبق الصحفي ولا تعتمد على المعالجة، وشتان بين الحصول على المعلومة التي يتحصل عليها المواطن، ومعالجة المعلومة التي هي مهمة الصحفي المحترف.

رؤية إعلامية / بين الفرصة والتحدي وفي هذا الصدد، سلّط موقع كربلاء الإخباري الضوء على هذه الظاهرة. 

قال الأستاذ الدكتور عادل الغريري، التدريسي للإعلام الرقمي في جامعة بغداد، "إن المواطن أصبح اليوم صحفياً دون أن يشعر، من خلال نقله للأحداث ونشرها عبر صفحاته الشخصية، والتي تتحول أحياناً إلى (تريند)، هذه الظاهرة باتت تدرّس في كليات الإعلام، وعرفت بصحافة المواطن أو صحافة الهاتف، ورغم أنها قللت من بعض مهام الصحفي التقليدي، إلا أنها أسهمت في إيصال معلومات مهمة، وخلقت نوعاً من التكامل بين الصحفي والمواطن".

من جانبه، أوضح الصحفي محمد الباسم، "إن وجود المواطن كمؤسسة إعلامية متنقلة يضع الجمهور أمام صورة قد تكون أدق من الإعلام التقليدي، خاصة في بلد مثل العراق حيث تتسارع الأحداث، فالمواطن غالباً ما يكون في موقع الحدث قبل المراسل، لكن هذا النوع من الصحافة يواجه تحديات، أبرزها غياب المعايير المهنية، مما قد يؤدي إلى نشر أخبار غير دقيقة بسبب ضعف التحقق".

ويرى مختصون أن (السرعة دون دقة)، قد تتحول إلى خطر حقيقي، خاصة في القضايا الحساسة، لما قد تسببه من بلبلة أو أضرار بالأفراد والمؤسسات.

 تحديات أخلاقية وقانونية 

لا تقتصر التحديات على مسألة الدقة فقط، بل تمتد إلى أخلاقيات النشر والخصوصية فليس كل ما يُوثق ينبغي نشره، خصوصاً إذا كان يمس حياة الآخرين أو كرامتهم.
كما أن تصوير الحوادث أو نشر تفاصيل شخصية دون إذن قد يعرض الأفراد لانتهاكات واضحة، ويضع ناشري المحتوى تحت طائلة المساءلة القانونية، في ظل ضعف الوعي بهذه الجوانب.

آراء المواطنين: بين التأييد والتحذير 

يرى المواطن سيف الفتلاوي، ان "صحافة المواطن تمثل ظاهرة إعلامية حديثة فرضتها التكنولوجيا، وأسهمت في تسريع تداول الأخبار وإيصال صوت الناس، لكنها تحتاج إلى مسؤولية في نقل الحقيقة والتحقق من المعلومات".

 فيما تشير المواطنة سهى مالك محمد إلى أن، "تأثير صحافة المواطن مزدوج، فقد كشفت الكثير من القضايا وزادت من وعي الناس، لكنها في المقابل قد تساهم في نشر معلومات خاطئة، خاصة لدى من لا يميز بين الخبر الصحيح والمضلل، لذلك نحن بحاجة إلى وعي إعلامي ومسؤولية أكبر".

وعي المجتمع.. الحل الأهم 

بين إيجابيات تسهم في كشف الحقائق بسرعة، وتحديات قد تفتح الباب أمام فوضى معلوماتية، يبقى الوعي المجتمعي هو العامل الحاسم، فالمواطن اليوم لا يحمل هاتفاً فقط، بل يتحمل مسؤولية أخلاقية وإعلامية قد تضعه أمام تبعات شخصية أو قانونية.

ختاماً، في ظل هذا الواقع، يؤكد مختصون أن نشر ثقافة التحقق، واحترام الخصوصية، والالتزام بأخلاقيات النشر، بات ضرورة ملحة لضمان أن تكون صحافة المواطن أداة لنقل الحقيقة، لا وسيلة لتضليل الرأي العام.

موقع كربلاء الإخباري 
تحقيق / رغدة الدفاعي