في ساعات الصباح الأولى، جاء علي إلى المنزل مسرعًا ينادي بصوت متقطع يملؤه الحماس:
ماما.. ماما.
فأجبته: ماذا تريد؟
قال: أريد الذهاب مع صديقي يزن إلى مركز قضاء طويريج.
فسألته: لماذا؟
أجاب بحماس: هناك تجمع كبير لتجهيز أعلام ركضة طويريج، وأريد المشاركة مع المعزين في إعدادها.
مشهد يلخص كيف تنتقل الشعائر الحسينية من الآباء إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل، ليبقى حب الحسين (ع) حيًا في القلوب.
الاستعداد لركضة طويريج
اعتاد أهالي طويريج مع بداية شهر محرم الحرام على الاستعداد المبكر لتهيئة الأمور اللوجستية الخاصة بركضة طويريج التاريخية، التي تعد من أبرز مراسم إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع) في يوم عاشوراء، حيث ترتفع الأعلام الخضر فوق رؤوس المعزين وهم يهرولون نحو كربلاء مرددين: لبيك يا حسين.. واحسيناه.
وكان لموقع كربلاء الإخباري جولة ميدانية وحوارات لتغطية أعمال تجهيز أعلام ركضة طويريج.
بداية تنظيم الأعلام
في لقائنا الأول مع رئيس اللجنة السيد يحيى البحراني، أوضح أن فكرة التنظيم انطلقت بعد سقوط النظام السابق، حين اجتمع عدد من الشخصيات التي عاشت سنوات التضييق على الشعائر الحسينية، لتأسيس لجنة خاصة تُعنى بخدمة ركضة طويريج والحفاظ على خصوصيتها.
الأخضر.. لون النصرة
وقال البحراني إن مواصفات خاصة وُضعت للعلم من حيث اللون والحجم، إذ اختير اللون الأخضر ليجسد معاني النصرة والوفاء للإمام الحسين (ع)، مع مراعاة أن تكون قياساته مناسبة ليسهل حمله لمسافات طويلة.
أرقام في تصاعد
وأضاف البحراني أن الانطلاقة كانت متواضعة، إذ تم تجهيز مئة وثلاثة وسبعين علماً بخياطة يدوية، قبل أن يتوسع المشروع عامًا بعد آخر حتى تجاوز اليوم خمسة وسبعين ألف علم قابلة للزيادة سنويًا.
النساء شريكات الخدمة
وبيّن أن أغلب الداعمين لهذا العمل من النساء عبر التبرعات المالية، إضافة إلى خياطة الأعلام وتجهيزها. كما كان وما يزال للنساء دور بارز في إعداد الطعام والشراب وخدمة الزائرين، لتغدو الراية الخضراء علامة مميزة لركضة طويريج.
دور الأعلام في الركضة
وأشار البحراني إلى أن اللجنة أسست إذاعة ميدانية تؤدي دورًا مهمًا في توجيه مسير الزائرين المتوجهين إلى مرقد الإمام الحسين (ع)، وتنظيم حركة المعزين المهرولين بما يحد من التدافع، مع توحيد النداءات والهتافات الحسينية.
إرث الآباء للأبناء
من جانبه، قال ضرغام يحيى البحراني إن العمل داخل اللجنة يستمر طوال العام، حيث توزع المهام وفق خطة مسبقة، ويشارك في تجهيز الأعلام عشرات المتطوعين من الرجال والنساء وحتى الأطفال، في صورة تعكس ارتباط الأجيال المتعاقبة بهذه الشعيرة المباركة.
وقالت الحاجة أم عباس من أهالي طويريج: ننتظر ليلة العاشر من محرم أنا وأحفادي لنشارك في مراسم ركضة طويريج، نحمل الرايات الخضر ونهرول بكل معاني الحب والمواساة لآل بيت النبي.
توديع الرايات
وبيّن ضرغام البحراني أن الأعلام تمر بمراحل إعداد متعددة قبل وصولها إلى كربلاء، حيث تُقام في السادس من محرم مراسم توديعها وسط أجواء إيمانية مفعمة بالحزن والوفاء، قبل نقلها إلى مراكز التوزيع الممتدة من قنطرة السلام حتى باب القبلة.
رسالة إلى العالم
وأكد أن نجاح توزيع عشرات الآلاف من الأعلام يعود إلى التعاون بين اللجنة والقوات الأمنية، إلى جانب الوعي الكبير لدى الزائرين، مما أسهم في انسيابية حركة ملايين المشاركين.
ويختتم حديثه قائلاً إن رسالة هذه الأعلام تجاوزت حدود العراق، إذ أصبحت تصل إلى مواكب وهيئات حسينية في دول مختلفة، حاملة معها هوية ركضة طويريج ورسالتها الإنسانية تحت نداء يوحّد القلوب والأصوات: واحسيناه.
موقع كربلاء الاخباري
تقرير/ بيداء العميري




