بخطى واثقة ومشاريع استراتيجية مدروسة، تحولت مديرية زراعة كربلاء إلى خلية نحل لا تهدأ، حيث تسابق الزمن لتعزيز الأمن الغذائي المحلي وتوسيع الرقعة الخضراء في المحافظة. ومع انطلاق المواسم الزراعية الكبرى، تبرز المديرية كلاعب أساسي في دعم المزارعين وتذليل العقبات، محولةً المساحات الرملية إلى واحات منتجة ترفد الأسواق العراقية بمختلف المحاصيل الأساسية."
وسط هذا الزخم، استثمر مراسلنا اللحظة ليوثق "النهضة الخضراء" التي شهدتها المحافظة خلال سبع سنوات عجاف من التحديات، سمانٍ من الإنجازات
مسيرة التحول (2019 - 2026)
أكد الزهيري خلال اللقاء أن هذه الإنجازات لم تكن لترى النور لولا الدعم اللامحدود والتوجيهات المباشرة من قبل محافظ كربلاء المقدسة المهندس نصيف جاسم الخطابي، الذي يولي القطاع الزراعي أهمية قصوى باعتباره الركيزة الأساسية للأمن الغذائي في المحافظة.
الثروة الحيوانية.. أرقام "مليارية" واكتفاء ذاتي
استعرض الزهيري جدول مشاريع الثروة الحيوانية، في مدينة كربلاء الزراعية والتي تعتبر اكبر مشروع في العراق والشرق الأوسط وتسد حاجة 35% من احتياجات العراق من منتجات البيض والدواجن موضحاً القفزات الهائلة في الإنتاج حيث قفز انتاج فروج اللحم من (مليون و 560 الف) دجاجة بواقع (78 الف و 347 طن) عام 2024، ليصل إلى قرابة ( 134 مليون و622 الف ) دجاجة بواقع (223 الف و 194) طن عام 2025.
اما في قطاع بيض المائدة فقد سجل عام 2019 إنتاج (164 مليون) بيضة، ليرتفع في 2025 إلى (مليار و636 مليون) بيضة وبنسبة تنمية بلغت 906%
أمهات بيض التفقيس: بلغ إنتاج أمهات اللاحم قرابة (222 مليون و96 ألف) بيضة أم عام 2025، بينما سجلت أمهات بيض المائدة (20 مليون و478 ألف و76) بيضة أم لنفس العام.
المفاقس والمجازر: سجلت المفاقس إنتاج (183 مليون و109 الف و142) فرخة عام 2025، بينما حققت المجازر قفزة من (5494 طن و 915 كغم) عام 2024 إلى (76520 طن) عام 2025، ووصل إنتاج معامل العلف إلى (165 الف و650طن ).
قلاع الاستثمار الزراعي (المدن الزراعية)
أشار المدير إلى دور الشركات الكبرى في تعزيز الاقتصاد الوطني:
شركة صحاري كربلاء: بمساحة تقدر بـ (25 مليون و973 الف و500 ) م²، تضم طاقة تصميمية لـ (2 مليون و566 الف و 80) فرخة (تربية) و ( 7 مليون و232 الف و40) دجاجة (إنتاج) موزعة على (51) قاعة نظام أقفاص، مع مفقس بسعة ( 26 مليون) بيضة سنوياً.
شركة بوادي كربلاء: تدير مشاريع بمساحات تصل إلى (40 مليون م²)، وبطاقات إنتاجية تتجاوز (1.6 مليون) دجاجة أم (إنتاج) عبر (184) قاعة تربية أرضية ومفاقس متطورة.
شركة سما كربلاء: صرح يضم مجزرة بطاقة (34 الف) طير / ساعة، ومشروع فروج بـ (800) قاعة حديثة، ومفقس ينتج (161 مليون) بيضة سنوياً.
شركة سما الريف: المتخصصة في أجداد أمهات اللاحم بمساحة (2 مليون و902الف و500) م² وطاقة (102 الف و600) جدة لاحم.
الأمن الغذائي والمحاصيل الاستراتيجية وفي ملف الحنطة، أعلن الزهيري عن نمو المساحة من (84 الف و550) دونم عام 2019/ 2020 بإنتاج (66 الف و 189) طن إلى (281 الف و400) دونم لعام 2025/2026، مع توقعات بإنتاج يصل إلى (350 الف) طن، مدعوماً بزيادة كمية البذور المخصصة إلى (16,884) طن.
أما الري الحديث، فقد شهد قفزة نوعية بوصول عدد المرشات المحورية والثابتة في عموم كربلاء إلى (2,829) مرشة عام 2025.
هوية كربلاء الخضراء: النخيل والعسل
كشفت الاحصائيات عن واقع الأشجار المثمرة لعام 2025، حيث بلغ العدد الإجمالي للنخيل مايقارب 3 مليون نخلة بإنتاج (188 الف و266) طن، يتصدرها الزهدي بـ ( 2 مليون و725 الف و 558 ) نخلة، يليه الأصناف الأخرى (الخستاوي، البريم، المكتوم، وغيرها)، اما الفواكه والحمضيات فتضم المحافظة أعداداً كبيرة من الأشجار بلغ عدده الإجمالي قرابة (888 الف شجرة)، أبرزها الرمان (254 الف و 713 شجرة)، المشمش (160الف و181 شجرة)، و البرتقال (89 الف و650 شجرة).
العسل: بلغ عدد النحالين في المحافظة (590) نحال، حيث بلغ الإنتاج قرابة (115) طن من العسل عبر (19 الف و180) خلية لتحتل بذلك محافظة كربلاء المركز الاول بين المحافظات العراقية.
درع الوقاية... حماية المحاصيل من الآفات
بين الزهيري أن المديرية لم تترك المحاصيل فريسة للآفات حيث اطلق قسم وقاية المزروعات حملة دقيقة شملت حماية ذهب العراق (النخيل) من حشرة الدوباس عبر (حقن ورش أرضي) بمساحات تجاوزت (14الف و400) دونم، بالإضافة الى حملة الحميرة بمساحة (2,300) دونم، حملات تحري ومكافحة سوسة النخيل الحمراء وحفارات النخيل التي شملت كافة بساتين المحافظة، اما الحنطة فقد كان لها نصيب من مكافحة المن والسونة بمساحة إجمالية بلغت (3,330) دونم، فضلا عن مكافحة آفات الحمضيات (14الف و214 دونم) و الطماطة (629 دونم) للموسمين الربيعي والخريفي.
التحديات والخطط المستقبلية
واردف الزهيري، ان أبرز التحديات التي تواجه المديرية هي عدم توفير الحصة المائية لكافة الأراضي الزراعية، وتوقف دعم الأسمدة الكيمياوية، والغلة و أسعار التسويق بالنسبة لمحصول الحنطة، بالاضافة الى قلة المنافذ الخاصة لاستلام محصول الحنطة في المحافظة، فضلا عن عدم وجود سيارات مختصة لحملة الاستزراع والحصاد لمحصول الحنطة.
وتابع ان الخطط الموضوعة لتجاوز هذه العقبات، شملت توفير الحصة المائية كافية لجميع الأراضي الزراعية،إعادة الدعم لدعم الأسمدة الكيمياوية، اعتماد استراتيجية في تحديد الغلة يتناسب مع المساحات المزروعة فعلياً بالنسبة لمحصول الحنطة، بالاضافة الى تعديل تسعيرة الحنطة وزيادة المنافذ الخاصة المحصول في المحافظة، فضلا عن توفير سيارات رباعية الدفع مختصة لحملة الاستزراع والحصاد لمحصول الحنطة.
كما أشار الزهيري إلى أن المديرية وفرت فرصاً لكافة الطاقات الشبابية ومن ضمنها المهندسين الزراعيين كون المدينة الزراعية مشروع زراعي بشقية النباتي والحيواني. وفيما يخص التجاوزات و الحفاظ على الأراضي، أكد أن المديرية شكلت لجان متابعة في المديرية والشعب الزراعية بالتنسيق مع الوحدات الإدارية، اضافة الى توجيه إنذارات قانونية ورفع دعاوي قضائية بحق المتجاوزين.
وعن الرؤية المستقبلية، تهدف المديرية إلى:
توسيع الرقعة الجغرافية باعتماد تقنيات الري الحديثة لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
التوسع في مجال الثروة الحيوانية.
تشجيع الصناعات الغذائية (إنشاء معمل معجون، معمل لإنتاج زيت الزيتون).
رفد السلة الغذائية بالمنتجات الزراعية والتي تساهم في سد حاجة المواطنين.
الواقع الإداري والمكننة لعام 2025
قبل ختام الحديث استعرض مدير زاعة كربلاء هاشم الزهيري بلغة الارقام العقارية والميكانيكية
المساحة الصالحة للزراعة: (1مليون و222 الف و622) دونم، غير الصالحة: (323الف و388) دونم.
مساحة البساتين: (120الف و651) دونم، يخدمها (17الف و928) مزارعاً.
العقود المبرمة لعام 2024: بلغت (315) عقداً بمساحة (41 الف و738) دونم.
المكننة: يمتلك القطاع الزراعي (2,568) ساحبة، (20) حاصدة، (2,488) مرشة محورية، و (4,227) مضخة زراعية.
واختتم الزهيري حديثه بالإشارة إلى أن محافظة كربلاء المقدسة تقدم الدعم المباشر للفلاحين بالتنسيق مع الحكومة المركزية من خلال تسهيل إجراءات التعاقد والتخصيص للأراضي الزراعية لغرض استغلالها وبناء مشاريع زراعية تخدم المحافظة حيث وفرت مساحات زراعية للمزارعين لغرض التعاقد وللمتفرغين الزراعيين إضافة للشركات الاستثمارية.
إن ما رصده مراسل "موقع كربلاء الإخباري" لم يكن مجرد أرقام وإحصائيات، بل كان نبض أرضٍ أبت إلا أن تخضرّ، وإرادة إدارةٍ آمنت بأن "الزراعة هي النفط الدائم". رحلة من عام 2019 وصولاً إلى عام 2026، تختصر قصة عشق بين المهندس وأرضه، وبين المدير ومواطنيه.
موقع كربلاء الاخباري
تحرير/ حسن الهاشمي








